“مو هذا قصدي”… الجملة التي تبدأ منها معظم الخلافات
أغلب الخلافات بين أشخاص نواياهم طيبة لا تبدأ بالعداء… بل بجملة بسيطة: “مو هذا قصدي.”
نحن نقول شيئًا ونتوقع أن يفهمه الطرف الثاني كما نراه نحن، لكن ما يصل إلى أذنه يختلف تمامًا عمّا خرج من أفواهنا. في لحظة واحدة، يتحول سوء الفهم إلى خلاف، والخلاف إلى موقف، والموقف إلى قطيعة. ليس لأن الكلام كان قاسيًا، بل لأن الطرف الآخر شعر بأن تجربته أو شعوره تم تجاهله أو نفيه.
هذا النوع من الخلل يكفي وحده ليدفع عميلًا إلى مغادرة المكان بلا عودة، أو شريكًا لفسخ اتفاق، أو صديقًا ليأخذ خطوة للخلف. الإنكار لا يُعيد العلاقة إلى مسارها. حين نقول: “هذا مو اللي قصدته”، نحن ندافع عن نوايانا… لكننا لا نمدّ يدًا لفهم ما شعر به الطرف الآخر. وبذلك نغلق الباب بدل فتحه. لأن الإنسان، قبل أي شيء، يريد أن يشعر بأن تجربته مسموعة ومعترف بها.
الخطوة الأكثر نضجًا هي أن نكمل الجملة بدل أن نتوقف عندها:
“مو هذا قصدي… لكن واضح إن هذا اللي سمعته. كيف نصلح الموضوع؟ ساعدني أفهم حتى نقدر نرجّع العلاقة لمكانها.”
هذا التحوّل البسيط في اللغة يغيّر كل شيء. يجعل الطرف الآخر شريكًا في الحل بدل أن يكون خصمًا. يسمح بتصحيح النبرة، والاعتذار، وإعادة صياغة الرسالة بطريقة تليق بالعلاقة. الاعتراف بالشعور لا يعني الاعتراف بالخطأ… لكنه يعيد الجسر الذي هدمه سوء الفهم.
وعندما ننجح في الاتفاق على النية، يصبح إصلاح الطريق أسهل بكثير. الخلافات ليست دائمًا خلافًا على الفكرة، بل على ما يظنه كل طرف أن الآخر يُقصده. وإذا كان همّنا هو استمرار العلاقة (سواء كانت علاقة عمل، أو صداقة، أو زواجًا، أو تعاونًا) فإن أهم خطوة ليست الدفاع عن أنفسنا… بل سؤال بسيط: كيف نجعل هذا أفضل؟
النية المشتركة هي بداية الحل، ووضوحها هو أول خطوة نحو المضي قدمًا.

