مسرح الانتماء… ومسرح الهيمنة
الرياضة ليست مجرد مباريات ونتائج. كثيرًا ما تتحول إلى عرض كبير عن “من المتصدر” و”من الأقوى”، تمامًا مثل المصارعة، أو حتى بعض مباريات كرة القدم التي يتجاوز فيها التنافس حدود اللعبة نفسها. لكنها أيضًا مساحة للانتماء؛ للجمهور الذي يشعر أنه جزء من عائلة واحدة بمجرد أن يرتدي القميص نفسه، حتى لو لم يلمس الملعب يومًا.
وهذا المسرح المزدوج الانتماء والهيمنة لا يقتصر على الملاعب. في الأوركسترا، نسمع الانسجام بين العازفين، ونرى احترام الجمهور للتقاليد. لكن في الوقت نفسه، هناك قائد أوركسترا يفرض رؤيته على الأداء، ويقود العمل بحضور طاغٍ. كلاهما موجود… وكلاهما يُشكّل التجربة.
وإذا نقلنا هذا المشهد إلى مكاتبنا أو حتى إلى الشاشات التي نتابع منها الأخبار، سنكتشف المشهد نفسه. مسرح الانتماء يظهر في روح الفريق، في اللطف، في التفكير الطويل المدى، في عبارة: “ناس مثلنا يسوّون كذا”. أما مسرح الهيمنة فيظهر حين يحاول أحدهم كسب السوق بالاختصار، أو حين يرفع صوته في اجتماع ليُسكت الآخرين. مشاهد نعرفها جيدًا، وتعيد إنتاج الصور النمطية نفسها.
المهم أن ندرك أن كل إنسان قد يكون في وضع مختلف. أنت قد تكون في مساحة الانتماء، بينما غيرك يعيش لحظة صراع وسيطرة. الفهم الحقيقي يبدأ عندما نهدأ قليلًا، ونحاول تغيير حالتنا قبل أن نصدر الأحكام. فربما المسرح الذي يقف عليه الآخرون… ليس المسرح الذي نتخيّله.

